علي بن يوسف القفطي
350
إنباه الرواة على أنباه النحاة
عن الحسن عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « أيّما رجل تزوّج امرأة لدينها وجمالها كان في ذلك سداد من عوز » . قال : وكان المأمون متكئا ، فاستوى جالسا ، ثم قال : يا نضر ، كيف قال هشيم : « سداد » ، ولم يقل « سداد » ، وما الفرق بينهما ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، السّداد : القصد في الدين والسبيل ، والسّداد ، بالكسر : من الثغر والثّلمة ، وكلّ ما سددت به شيئا فهو سداد ؛ قال : وتعرف ذلك العرب ؟ قلت : نعم ، قال الشاعر ، وهو العرجيّ ( 1 ) : أضاعونى وأيّ فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر ( 2 ) فقال : قبّح اللَّه الَّلحن ! قلت : يا أمير المؤمنين ، إنّما لحن هشيم ، وهو لحّانة ، فاتبع أمير المؤمنين لفظه ، وقد تتبع أخبار الفقهاء ، ثم قال لي : ما مالك يا نضر ؟ قلت : فريضة [ لي بمرو ( 3 ) ] أتمزّزها ؛ قال : أفلا أفيدك إلى مالك مالا ؟ قلت : إني لذلك لمحتاج ؛ فتناول الدواة والقرطاس ، وكتب شيئا ، ثم قال لي : يا نضر ؛ كيف تقول إذا أمرت أن تترب كتابا ؟ قال : قلت : أتربه ، قال : فهو ماذا ؟ قلت : مترب ، قال : فمن الطين ؟ قلت : طنه ، قال : فهو ماذا ؟ قلت : مطين ، قال : فمن السّحاءة ؟ قال : قلت : اسحه ، قال : فهو ماذا ؟ قلت مسحيّ ومسحوّ ، قال : يا غلام ، أتربه وطنه ، ثم صلَّى بنا العشاء وقال لخادمه : تبلغ معه ، وأمر بختمه ، وسيّرنى مع رسوله إلى الفضل ( 4 ) بن سهل ، فدخلت عليه ، فتناول الورقة
--> ( 1 ) هو عبد اللَّه بن عمر بن عمرو بن عثمان ؛ وسمى بالعرجيّ ؛ لأنه ولد بالعرج ؛ وهى قرية في واد من نواحي الطائف ، وهو شاعر مطبوع في النسيب ، أشعر شعراء بنى أمية ؛ ( وانظر ترجمته وأخباره في الأغانى 1 : 147 - 160 ) . ( 2 ) بعده : كأني لم أكن فيهم وسيطا * ولم تك نسبتي في آل عمرو ( 3 ) تكملة من طبقات الزبيدي . ( 4 ) هو الفضل بن سهل السرخسيّ ؛ استوزره المأمون ؛ وكان له مشاركة في التنجيم ؛ ويميل إلى التشيع ؛ مات مقتولا سنة 203 ؛ ( ابن خلكان 1 : 413 ) .